السيد محمد مهدي الخرسان
64
موسوعة عبد الله بن عباس
لمثل هذا اليوم أوصى الناس * لا نُعط ضيماً أو يخرّ الرأسُ قال : فكل هؤلاء كتبوا إلى معاوية يُحرّضونه ويُغرونه ويحرّكونه ويهيّجونه ، إلاّ سعيد بن العاص فإنه كتب بخلاف ما كتب به هؤلاء ، كان كتابه : أمّا بعد ، فإنّ الحزم في التثبّت ، والخطأ في العجلة ، والشؤم في البدار ، والسهمُ سهمك ما لم ينبض به الوتر ، ولن يردّ الحالبُ في الضرع اللبنَ ، ذكرتَ حق أمير المؤمنين علينا وقرابتنا منه ، وانه قتل فينا ، فخصلتان ذكرهما نقص والثالثة تكذّب ، وأمرتنا بطلب دم عثمان ، فأي جهة تسلك فيها أبا عبد الرحمن ، رُدِمت الفجاج ، وأحكم الأمرُ عليك وولي زمامَه غيرُك ، فدع مناواة من لو كان افترش فراشه صدر الأمر لم يُعدل به غيرُه . وقلت : كأنا عن قليل لا نتعارَف ، فهل نحن إلاّ حيّ من قريش ، إن لم تنلنا الولاية لم يضق عنا الحقّ ، إنها خلافة مُنافية ، وبالله أقسم قسماً مبروراً ، لئن صحّت عزيمتك على ما ورد به كتابك ، لألفينّك بين الحالين ، طليحاً ( 1 ) وهبني أخالُك بعد خوض الدماء تنال الظفر ، هل في ذلك عوض عن ركوب المأثم ونقص الدين . أمّا أنا فلا على بني أمية ولا لهم ، اجعل الحزم داري ، والبيت سجني ، وأتوسّد الإسلام واستشعر العافية ، فاعدل أبا عبد الرحمن زمامَ راحلتك إلى محجة الحقّ ، واستوهب العافية لأهلك ، واستعطف الناس على قومك ، وهيهات من قبولك ما أقول ، حتى يفجّر مروان ينابيع الفتن ، تأجّج في البلاد ، وكأني بكما عند ملاقاة الأبطال تعتذران بالقَدر ، ولبئس العاقبة الندامة ، وعمّا قليل يضح لك الأمر والسلام .
--> ( 1 ) الطليح : حيوان القُراد ، وزيدٌ بعيره أتعبه كأطلحه وطلّحه فيهما وهو طَلحٌ وطِلحٌ وطليح .